إلغاء جريمة الشرف من قانون العقوبات اللبناني
صادق مجلس النواب في جلسته التشريعية البارحة في ٤-٨-٢٠١١ على اقتراح القانون الرامي الى تعديل المادة ٥٦٢ المتعلقة بجرائم “الشرف” من قانون العقوبات اللبناني.
وكانت لجنة الإدارة والعدل النيابية التي يرأسها النائب روبير غانم من البقاع الغربي (مستقل ضمن تكتل ١٤ أذار) قد رفعت التوصية بإلغاء المادة ٥٦٢ المتعلقة بالعذر المخفف لجرائم الشرف في ١٦-٥-٢٠١١، بعدما كان لبنان قد ألغى العذر المحل من العقوبة قبل عشر سنوات تقريباً.
وسبق أن وضعت الصحافية سعدى علوه تحفظاً مهماً على إلغاء هذه المادة دون التطرق إلى المادة ٢٥٢ التي تنص على انه “يستفيد من العذر المخفف فاعل الجريمة الذي أقدم عليها بثورة غضب شديد ناتج عن عمل غير محق، وعلى جانب من الخطورة أتاه المجني عليه” فكتبت:
فأي مشرّع أو قاض في لبنان لن “يتفهّم” وفقاً للمعايير الاجتماعية والتقليدية والدينية الموجودة، حالة ما سيسمونه “ثورة الغضب الشديد” لمن يرى زوجته أو أخته أو احد أصوله وفروعه مع شخص آخر؟
وتجدر الإشارة إلى أن جيلبرت زوين ونايلة تويني، اللتين تشكّلان نصف النساء في البرلمان، تغيّبتا عن الجلسة.
أما في تفاصيل النقاش اللافت الذي دار حول هذا الموضوع، وقبل عملية التصويت التي احتلت المرحلة الأخيرة من الجلسة، ننقل أدناه آراء النواب المعارضين للاقتراح والآخرين المؤيدين له كما جاء في محضر الجلسة أمس:
النائب سمير الجسر من طرابلس (تيار المستقبل): من يطلع على الأسباب الموجبة، قدمت عدة اقتراحات وردت في لجنة الإدارة والعدل وهي تبحث في اللجنة التي تبحث العنف الأسري، قانون العقوبات له سياق وهذا السياق مثل جريمة القتل، ووجد بالقانون ما يسمى بالعذر، واليوم اخضعوها للعذر المخفف، لافتاً الى انه لا يوافق على تغيير المادة.
النائب سامي الجميل من المتن (حزب الكتائب): 66 جريمة كلها ضد النساء وأعطي مثلا على ذلك ان أخاً يقتل اخته من اجل جريمة الشرف، نحن نعتبر ان هذا القانون يسير مع القرن الواحد والعشرين، وعدم محاولة اقراره يردنا الى القرون الوسطى، وأتمنى أن يتحمل النواب مسؤوليتهم بهذا الخصوص.
النائب عماد الحوت من بيروت (الجماعة الإسلامية): هذه المادة لا تنص على جرائم الشرف. المادة 562 تنص على حالة معينة، فهو قتل بغير عمد وليس جريمة شرف، هل أخفف العقوبة على أمور تافهة وأشددها على غيرها.
النائب إيلي كيروز من بشري (القوات اللبنانية): ما يزال قانون العقوبات يميز بين المرأة والرجل، وتلا نص المادة 562 من قانون العقوبات، ورأى ان المادة التي تبرر القتل، تبرر الإيذاء بالمرأة، من هنا الحاجة الى الغائها وتقدمنا باقتراحنا.
النائب أنطوان زهرا من البترون (القوات اللبنانية): هناك قانون العنف الأسري، إذا اردنا ان ننتظره وهو المتعلق بالإجحاف بحق المرأة سننتظر طويلا، ونحن نرى ان كل من يرتكب جريمة يعمد الى الأسباب التخفيفية، ونحن لا نرى ضرورة العذر المخفف في مثل هذه الجريمة ونؤيد الإقتراح.
النائب مروان حمادة من الشوف (حزب التقدمي الإشتراكي): استمرار المادة يبقي على التباس كبير، وأنا أطالب بالغائها أي المادة 562.
النائب غسان مخيبر من المتن (التيار الوطني الحر): أيد الإقتراح واعتبر ان هذه الجريمة غير شريفة.
النائب ايلي عون من الشوف (حزب التقدمي الإشتراكي): لم يعد في أكثر البلدان تخلفا مثل هذا النص.
النائب علي فياض من حاصبيا / مرجعيون (حزب الله): لا يجوز ان تلغى المادة من أجلها، وأتمنى إحالة الإقتراح الى اللجان.
ثم طرح الإقتراح على التصويت فصُدّق.
بالنسبة إلى تعليقنا على هذا التطور، فإننا نرحب حتماً بإلغاء المادة ٥٦٢، على أمل أن يساهم إلغاؤها بالقضاء على العقلية التي تقبع وراءها.
وإذ ترى المتفائلات بيننا أن هذه الخطوة قد تكون الأولى في إتجاه تحقيق العدالة القانونية للنساء، غير أن التساؤل حول موضوع تشريع حماية النساء من العنف الأسري يبقى أمراً مهماً لا يجب إغفاله، خصوصاً إذا ما نظرنا إلى الطريقة التشاؤمية التي تم طرحه بها أمس من قبل بعض النواب.
هذا وتدفعنا هذه التطورات إلى طرح تساؤل آخر، عن ما إذا كانت هذه الخطوة ستُستعمل لإسكات الحركة النسوية ودفعها إلى التنازل عن مطلب إقرار قانون شامل يعالج مسألة العنف الأسري وهي مسألة مرتبطة مباشرةً بمسألة “الشرف”؟ وأيضاً، هل يتحتم على النساء في لبنان انتظار هذا القانون عقوداً عدة كما انتظرن خبر إلغاء جريمة ما يُسمّى ب”الشرف”؟
Category: General News






